عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : كان لموسى بن عمران عليه السلام جليس من أصحابه قد وعى علما كثيرا ، فاستأذن موسى في زيارة أقارب له ، فقال له موسى : إنّ لصلة القرابة لحقّا ، ولكن إيّاك أن تركن إلى الدنيا فإنَّ اللّه قد حمّلك علما فلا تضيّعه وتركن إلى غيره ، فقال الرجل : لا يكون إلاّ خيرا ، ومضى نحو أقاربه فطالت غيبته ، فسأل موسى عليه السلام عنه فلم يخبره أحد بحاله ، فسأل جبرئيل عليه السلام عنه ، فقال له : أخبرني عن جليسي فلان أَلك به علم ؟ قال : نعم ، هو ذا على الباب قد مسخ قردا ، في عنقه سلسلة ، ففزع موسى عليه السلام إلى ربه وقام إلى مصلاّه يدعو اللّه ، ويقول : ياربّ صاحبي وجليسي ، فأوحى اللّه إليه ياموسى لو دعوتني حتّى ينقطع ترقوتاك(1) ما استجبت لك فيه ، إني كنت حمّلته علما فضيّعه وركن إلى غيره
------------------------
1 ـ الترقوة : مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يترقّى فيه النفس .