Ads 468x60px

الخميس، 11 يوليو 2013

الحلقة الثانية - الدخول في عالم القبر

الدخول في عالم القبر

أنزلوا الجنازة في القبر، وكنت أقف في القبر أتفرّج، وعندئذ أحسست بالخوف وارتهبت، وعلى الأخصّ عندما لاحظت أنّ حيوانات أخذت تظهر في القبر وتهاجم الجثّة، وأنّ الرجل الذي كان يوسّد الجثّة في التراب لم يدفع تلك الحيوانات عنها، وكأنّه لا يبصرها.
ثمّ خرج من القبر، فدخلت أنا القبر، لطرد تلك الحيوانات، بالنظر لما يربطني بتلك الجثّة من روابط، ولكنّ الحيوانات تكاثر عددها وغلبتني على أمري. ثمّ إنّي كنت في أشدّ الخوف، بحيث كانت جميع أعضائي ترتجف، وطلبت النجدة من الناس، ولكن لم ينجدني أحد، واستمر كلٌّ فيما كان يعمل فيه، وكأنّهم لا يرون ما يحدث في القبر.
وبغتةً ظهر اُناسٌ في القبر ساعدوني على طرد الحيوانات فهربَتْ. فأردت أن أسألهم من هم ؟ فقالوا: إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السيِّئَاتِ (1)، واختفَوا.
بعد الانتهاء من هذه المعركة انتبهت إلى أنّ الناس كانوا قد أغلقوا القبر، وتركوني في ذلك المكان الضيق المظلم، وانصرفوا إلى بيوتهم، حتّى أقربائي وأصدقائي وزوجتي وأطفالي الذين كنت أسعى ليل نهار لراحتهم؛ فآلمني نُكرانهم الجميلَ وعدمُ وفائهم، وقد أوشك قلبي أن ينفطر خوفاً وهلعاً من وحشة القبر ومن الوحدة.
في تلك الحال من الاستيحاش الرهيب واليأس الشديد إلاّ من الله.. جلستُ عند رأس الجنازة، ولاحظتُ شيئاً فشيئاً أنّ القبر أخذ يهتزّ وراح التراب ينهال من سقف اللحد، وكانت الأرض التي تلي قدمَي الجثّة تضطرب وكأنّ حيواناً يحاول أن يشقّها ليدخل القبر. وأخيرا انشقّت الأرض وخرج منها شخصان لهما ملامح مخيفة وهيكلان مهيبان (2)

- هامش-
الحلقة الاولى - الستار يتلاشى.

_______________________
1 ـ هود / 114. ومن المناسب هنا إيراد فقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي، وهي: « فمن يكون أسوأ حالاً منّي إن أنا نُقلت على مثل حالي إلى قبرٍ لم أمهّده لرقدتي، ولم أفرشه بالعمل الصالح لضجعتي، ومالي لا أبكي، ولا أدري مصيري! وأرى نفسي تخادعني، وأيّامي تخاتلني، وقد خفقتْ عند رأسي أجنحة الموت ؟ فمالي لا أبكي، أبكي لخروج نفسي، أبكي لظلمة قبري، أبكي لضيق لحدي، أبكي لسؤال منكر ونكير إيّاي، أبكي لخروجي من قبري عرياناً ذليلاً حاملاً ثقلي على ظهري...».
2 ـ إنّ ما يجري في القبر من سؤال منكر ونكير والحيّات والعقارب ممّا ورد ذكره في بعض الروايات، وللراغبين أن يطالعوا كتب الاعتقادات للصدوق والبحار للمجلسي وحقّ اليقين، فإذا وجدوا أنّهم يصعب عليهم إدراك ما ورد فيها وتقبّله ( كما يحصل كثيراً في اُمور لا يمكن إدراكها بالحواسّ البشرية ولكنّها موجودة، كالروح والجاذبية وغير ذلك ) فليس لهم أن ينكروها أو يعترضوا عليها قائلين ( إنّ قبوراً قد نُبشت فلم يعثر فيها على أثر لما يقال )، في أمثال هذه الحالات ينبغي الرجوع إلى العلماء من ذوي البصيرة الدينية، بدلاً من الإنكار.
Read more

الأربعاء، 10 يوليو 2013

الحلقة الاولى - الستار يتلاشى

مسير الأرواح بعد الموت - الستار يتلاشى

من الواضح أنّ عالم الطبيعة المادّي المؤلّف من العناصر، يشكّل سدّاً ضخماً وستارة سميكة تغطّي عين الإنسان فتحجبها عن رؤية العالم الآخر، ولكنّها بالموت وبالخروج من هذا العالم المادّي وبتلاشي تلك الستارة، ترى وتصل إلى اُمور لم تستطع رؤيتها ولا الوصول إليها من قبل.
لَقَد كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ! (1)

لقد متّ (2) فرأيت أن مرضي الجسماني قد تلاشى وأصبحت في أتمّ صحّة، ورأيت أقربائي حول جنازتي يبكون عليّ، فحزنت على بكائهم، وقلت لهم: إنّني لم أمُت، بل زال عنّي مرضي. إلاّ أنّ أحداً لم يسمعني، وكأنّهم لا يرونني ولا يسمعون صوتي (3)، فعلمت أنّني بعيد عنهم، ولكنّي كنت هناك بسبب معرفتي وحبّى لتلك الجنازة، وكنت اُحدّق بعيني في جنبها الأيسر العاري.
وبعد غُسل الجنازة وإجراء ما يلزم لها، اتجهوا بها نحو المقابر، وكنت مع المشيّعين الذين أرعبني أن أرى بينهم حيوانات وحشيّة مفترسة من كلّ نوع، إلاّ أنّ الآخرين لم يخافوها، وهي لم تؤذِ أحداً، وكأنّها حيوانات أهلية يأنسون بها.

______________________________
1ـ سورة ق / 22.
2 ـ يستعمل المؤلّف هذا الفعل الماضي بغير مقدّمة أو إطناب، فالموت وإن تكن تسبقه مقدّمات طويلة، إلاّ أنّه بذاته يأتي على حين غرة وبكلّ بساطة، دع عنك الموت المفاجئ الذي كثر في أيامنا هذه. وقد جاء في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قوله:
يا مَن بدنياه اشتغـلْ ..... قـد غـرّه طـول الأمـلْ
الـمـوت يأتـي بـغـتـةً ..... والقبر صندوق العملْ
ولم تـزل فـي غـفلـةٍ ..... حتّى دنا منك الأجلْ
3 ـ فيما يتعلق بحالة الاحتضار واللحظات الأخيرة في حياة الإنسان وحالات الأرواح ومشكلاتها في تلك اللحظات المضطربة، يحسن بكلّ إنسان واعٍ يقظ أن يغتنم الفرصة ويبدأ منذ الآن بعلاج الواقعة قبل الوقوع. هناك بعض الكتب المفيدة بخصوص الاستعداد للموت، وحالات الإنسان عند الموت يحسن أن يطّلع عليها الإنسان، منها:
أ. كتاب ( منازل الآخرة ) للمرحوم المحدّث عبّاس القمّي.
ب. كتاب ( حقّ اليقين ) للمرحوم العلاّمة المجلسي.
ج. تسلية الفؤاد، للسيّد عبدالله شبّر.
Read more

الثلاثاء، 9 يوليو 2013

قصة محمود الفارسي

قصة محمود الفارسي

حدث السيد الجليل والعالم النبيل بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي النيلي المعاصر للشيخ الشهيد الأول (رحمة الله) في كتاب (الغيبة) عن الشيخ العالم الكامل القدوة المقرئ الحافظ المحمود الحاج المعتمر شمس الحق والدين محمد بن قارون قال:

دعيت إلى إمرأة فأتيتها وأنا أعلم مؤمنة من أهل الخير والصلاح فزوجها أهلها من محمود الفارسي المعروف بأبي بكر ويقال له لأقاربه: بنو بكر وأهل فارس مشهورون بشدة التسنن والنصب والعداوة لأهل الإيمان وكان محمود هذا أشدهم في النصب وقد وفقه الله تعالى للتشيع دون أصحابه.

فقلت لها: واعجباه كيف سمح أبوك بك؟ وجعلك مع هؤلاء النواصب؟ وكيف اتفق لزوجك مخالفة أهله حتى تفرضهم؟ فقالت لي أيها المقرئ إن له حكاية عجيبة إذا سمعها أهل الأدب حكموا أنها من العجب قلت: وما هي؟ قالت: سله عنها سيخبرك.

قال الشيخ: فلما حضرنا عنده قلت له: يا محمود ما الذي أخرجك عن ملة أهلك وأدخلك مع الشيعة؟ فقال يا شيخ لما اتضح لي الحق تبعته أعلم أنه قد جرت عادة أهل الفرس أنهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم خرجوا يتلقونهم فاتفق إنا سمعنا بورود قافلة كبيرة فخرجت ومعي صبيان كثيرون وأنا إذ ذاك بي مراهق فاجتهدنا في طلب القافلة بجهلنا ولم نفكر في عاقبة الأمر وصرنا كلما انقطع منا واد لم نكن نعرفه وفيه شوك وشجر ودغل لم نر مثله قط فأخذنا في السير حتى عجزنا وتدلت ألسنتنا على صدورنا من العطش فأيقنا بالموت وسقطنا لوجوهنا.

فبينما نحن كذلك إذا بفارس على فرس أبيض قد نزل قريباً منا وطرح مفرشاً لطفياً لم نر مثله منه رائحة طيبة، فالتفتنا إليه وإذا بفارس آخر على فرس أحمر عليه ثياب بيض وعلى رأسه عمامة لها ذؤابتان فنزل على ذلك المفرش ثم قام فصلى بصاحبه ثم جلس للتعقيب.

فالتفت إلي وقال: يا محمود! فقلت بصوت ضعيف: لبيك يا سيدي، قال: ادن مني فقلت: لا استطيع لما بي من العطش والتعب قال: لا بأس عليك.

فلما قالها حسبت كأن قد حدث في نفسي روح متجددة فسعيت إليه حبواً فمر يده على وجهي وصدري ورفعها إلى حنكي فرده حتى لصق بالحنك الأعلى ودخل لساني في فمي وذهب ما بي وعدت كما كنت أولاً.

فقال: قم وائتني بحنظلة من هذا الحنظل وكان في الوادي حنظل كثير فأتيته بحنظلة كبيرة فقسمها نصفين وناولينها وقال: كل منها فأخذتها منه ولم أقدم على مخالفته وعندي ذلك أمرني أن أكل الصبر لما أعهد من مرارة الحنظل فلما ذقتها فإذا هي أحلى من العسل وأبرد من الثلج وأطيب ريحاً من المسك شبعت ورويت.

ثم قال لي: ادع صاحبك فدعوته فقال بلسان مكسور ضعيف لا أقدر على الحركة فقال له: قم لا بأس عليك فأقبل إليه حبواً وفعل معه كما فعل معي ثم نهض ليركب فقلنا بالله عليك يا سيدنا إلا ما أتممت علينا نعمتك وأوصلتنا إلى أهلنا فقال: لا تعجلوا وخط حولنا برمحه خطة وذهب هو وصاحبة فقلت لصاحبي: قم بنا حتى نقف بإزاء الجبل ونقع على الطريق فقمنا وسرنا وإذا بحائط آخر وهكذا من أربع جوانبنا. فجلسنا نبكي على أنفسنا ثم قلت لصاحبي: ائتنا من هذا الحنظل لنأكله فأتى به فإذا هو أمر من كل شيء وأقبح فرمينا به ثم لبثنا هنيئة وإذا قد استدار من الوحش ما يعمل إلا الله عدده وكلما أرادوا القرب منا منعهم ذلك الحائط فإذا ذهبوا زال الحائط وإذا عادوا عاد.

قال: فبتنا تلك الليلة آمنين حتى أصبحنا وطلعت الشمس واشتد الحر وأخذنا العطش فجزعنا أشد الجزع وإذا بالفارسين قد أقبلا وفعلا كما فعلا بالأمس فلما أراد مفارقتنا قلنا له: بالله عليك ألا أوصلتنا إلى أهلنا فقال: أبشرا فسيأتيكما من يوصلكما إلى أهليكما ثم غابا.

فلما كان آخر النهار إذا برجل من فراسنا ومعه ثلاثة حمير أقبل ليحتطب فلما رآنا ارتاع منا وانهزم وترك حميره فصحنا إليه باسمه وتسمينا له فرجع وقال يا ويلكما أن أهاليكما قد أقاموا عزاء كما قوماً لا حاجة في الحطب فقمنا وركبنا تل. الحمير فلما قربنا من البلد دخل أمامنا ففرحوا فرحاً شديداً وأكرموه وأخلعوا عليه.


فلما دخلنا إلى أهلنا سألوا عن حالنا فحكينا لهم بما شاهدناه فكذبونا وقالوا هو تخيل لكم من العطش.

قال محمود: ثم أنساني الدهر حتى كأن لم يكن ولم يبق على خاطري شيء منه حتى بلغت عشرين سنة وتزوجت وصرت أخرج في المكاراة ولم يكن في أهلي أشد مني نصياً لأهل الإيمان سيما زوار الأئمة عليهم السلام بـ (سر من رأى) فكنت اكريهم الدواب بالقصد لأذيتهم بكل ما أقدر عليه من السرقة وغيرها وأعتقد أن ذلك مما يقريني إلى الله تعالى.

فاتفق أني كريت دوابي لقوم من أهل الحلة وكانوا قادمين إلى الزيارة منهم ابن السهيلي وابن عرفة وابن حارب وابن الزهدري وغيرهم من أهل الصلاح ومضيت إلى بغداد

وهم يعرفون ما أنا عليه من العناد فلما خلوا بي من الطريق وقد امتلأوا علي غيظاً وحنقاً لم يتركوا شيئاً من القبيح إلا فعلوه بي وأنا ساكت لا أقدر عليهم لكثرتهم فلما دخلنا بغداد ذهبوا إلى الجانب الغربي فنزلوا هناك وقد امتلأ فؤادي حنقاً.

فلما جاء أصحابي قمت إليهم ولطمت على وجهي وبكيت فقالوا ما لك؟ وما دهاك؟ فحكيت لهم ما جرى علي من أولئك القوم فأخذوا في سبهم ولعنهم وقالوا طب نفساً فإنا نجتمع معهم في الطريق إذا خرجوا ونصنع بهم أعظم مما صنعوا.

فلما جن الليل أدركتني السعادة فقلت في نفسي: إن هؤلاء الرافضة لا يرجعون عن دينهم بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم فما ذلك إلا لأن الحق معهم فبقيت مفكراً في ذلك وسألت ربي بنبيه محمد (صلى الله عليه وآل وسلم) أن يريني في ليتي علامة استدل بها على الحق الذي فرضه الله تعالى على عباده.

فأخذني النوم فإذا أنا بالجنة قد زخرفت فإذا فيها أشجار عظيمة متخلفة الألوان والثمار ليست منها أشجار الدنيا لأن أغصانها مدلاة وعروقها إلى فوق ورأيت أربعة انهار: من خبر ولبن وعسل وماء وهي تجري وليس لها جرف بحث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت ورأيت نساء حسنة الأشكال ورأيت قوماً يأكلون من تلك الثمار ويشربون من تلك الأنهار وأنا لا أقدر على ذلك فكلما أردت أن أتناول من الثمار تصعد إلى فوق وكلما هممت أن أشرب من تلك الأنهار تغور إلى تحت فقلت للقوم: ما بالكم تأكلون وتشربون؟ وأنا لا أطيق ذلك؟ فقالوا إنك لا تأتي إلينا بعد.

فبينا أنا كذلك وإذا بفوج عظيم فقلت: ما الخبر؟ فقالوا سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام قد أقبلت فإذا بأفواج من الملائكة على أحسن هيئة ينزلون من الهواء إلى الأرض وهم حافون بها، فلما دنت وإذا بالفارس الذي قد خلصنا من العطش بإطعامه لنا الحنظل قائماً بين يدي فاطمة (عليها السلام) فلما رأيته عرفته وذكرت تلك الحكاية وسمعت القوم يقولون: هذا (م ح م د) بن حسن الحسن القائم المنتظر فقام الناس وسلموا على فاطمة عليها السلام فقمت أنا وقلت السلام عليك يا بنت رسول الله فقالت وعليك السلام يا محمود أنت الذي خلصك ولدي هذا من العطش؟ فقلت: نعم يا سيدتي! فقالت إن دخلت مع شيعتنا أفلحت فقلت أنا داخل في دينك ودين شيعتك مقر بإمامة من مضى من بنيك ومن بقي منهم فقالت: أبشر فقد فزت.

قال محمود فانتبهت وأنا أبكي وقد ذهل عقلي مما رأيت فانزعج أصحابي لبكائي وظنوا أنه مما حكيت لهم فقالوا طب نفساً فوالله لنتقمن من الرافضة فسكت عنهم حتى سكتوا وسمعت المؤذن يعلن بالآذان فقمت إلى الجانب الغربي ودخلت منزل أولئك الزوار فسلمت عليهم فقالوا: لا أهلاً ولا سهلاً أخرج عنا لا بارك الله فيك فقلت: إني قد عدت معكم ودخلت عليكم لتعلموني معالم ديني فبهتوا من كلامي وقال بعضهم: كذب وقال آخرون: جاز أن يصدق.

فسألوني عن سبب ذلك فحكيت لهم ما رأيت فقالوا: إن صدقت فإنا ذاهبون إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) فامض معنا حتى نشيعك هناك فقلت: سمعاً وطاعة وجعلت أقبل أيديهم وأقدامهم وحملت إخراجهم وأنا أدعو لهم حتى وصلنا إلى الحضرة الشريفة فاستقبلنا الخدام ومعهم رجل علوي كان أكبرهم فسلموا على الزوار فقالوا له: افتح لنا الباب حتى نزور سيدنا ومولانا فقال: حباً وكرامة ولكن معكم شخص يريد أن يتشيع ورأيته في منامي واقفاً بني يدي سيدتي فاطمة الزهراء صلوات الله عليها فقالت لي: يأتيك غداً رجل يريد أن يتشيع فافتح له الباب قبل كل أحد، ولو رأيته الآن لعرفته.

فنظر القوم بعضهم إلى بعض متعجبين فقالوا: فشرع ينظر واحد واحد فقال الله أكبر هذا والله هو الرجل الذي رأيته ثم أخذ بيدي فقال القوم: صدقت يا سيد وبررت وصدق هذا الرجل بما حكاه واستبشروا بأجمعهم وحمدوا الله تعالى ثم أنه أدخلني الحضرة الشريفة وشيعني وتوليت وتبريت.

فلما تم أمري قال العلوي وسيدتك فاطمة تقول لك سيحلقك بعض حطام الدنيا فلا تحفل به وسيخلفه الله عليك وستحصل في مضايق فاستغث بنا تنج فقلت: السمع والطاعة وكان لي فرس قيمتها مائتا دينار وخلف الله على أوالي من والاهم وأعادي من عاداهم وأرجو بهم حسن العاقبة.

ثم أني سعيت إلى رجل من الشيعة فزوجني هذا المرأة وتركت أهلي فما قبلت أتزوج منهم وهذا ما حكى لي في تاريخ شهر رجب سنة (788هـ)

والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله.
Read more

الاثنين، 8 يوليو 2013

القادر يُكذِّبُ عبدَ القادر

طفل جنين - ذكر او انثى - القادر يُكذِّبُ عبدَ القادر

يُحكى أنه كان هناك رجل صالح عرف بكراماته العديدة وبصدقه وشدة ورعه ودينه ، وكان هذا الرجل يُدعى عبد القادر ، وفي أحد الأيام جاءته امرأة حامل وطلبت منه أن يخبرها عن نوع الجنين الذي في بطنها وهل هو ذكر أم أنثى ، ووضع الرجل الصالح يده على بطنها من فوق ثيابها ، بعد أن سمّى باسم الله الرحمن الرحيم ومَرَّر يده عدة مرات وكأنه يتحسس نوع الجنين وحركاته ، وقال للمرأة إن الذي في بطنك ولد ذَكَر وقد لمست ذكورته بيدي ، وعادت المرأة إلى بيتها فرحة مستبشرة مسرورة الخاطر وأخبرت زوجها بذلك ، وبعد انتهاء فترة الحمل وضعت المرأة مولودة أنثى ، فأسقط في يدها وعادت بعد فترة لتعاتب الرجل الصالح على عدم تدقيقه معها في ما قاله لها ، فقال لها الرجل الصالح : أنا لمست ذكورة الجنين الذي في بطنك بيدي ، ولكن القادر كذّب عبدَ القادر ، فهو سبحانه قادر على كل شيء ، ولا يعجزه تغيير نوع جنينك ، وليكن اتكالك على الله وليس على أحد من خلقه وعباده .

فخشعت المرأة لله وعادت إلى بيتها بعد أن غمرتها السكينة والهدوء .
Read more

الأحد، 7 يوليو 2013

الفتاة الأصيلة

الفتاة الأصيلة - مغازل

يُحْكى أنَّ عائلةً فقيرة كانت تعمل عند إحدى العائلات الغنية في مواسم الزرع والحصاد ، وكانت قد نصبت خيمتها بالقرب من منزل العائلة الغنية التي يعملون عندها ، وكان للعائلة الفقيرة ابنة جميلة تساعد أهلها أحياناً في عملهم عند تلك العائلة ، وقد رأى تلك الفتاة ابنٌ وسيمٌ للعائلة الغنية وأراد أن يعبث بها ، فأخذ يتودَّد إليها، ويحاول التقرب منها بمعسول الكلام ، ولكنها أخبرته بأن ذلك لن يكون ولن يتمّ إلا بالزواج ، وقالت له : إذا أردتني بصحيح فاطلب يدي واخطبني من أهلي .

وحاول الفتى مرّات ومرّات ولكن محاولاته كلّها باءت بالفشل ، ولم يتغير موقف الفتاة منه ، فيئس منها وقرر أن يجرح كبرياءها ويهدّ من معنوياتها ، خاصة بعد أن تأكد له أنه لن يستطيع إغراءها لا بالمال ولا بالكلام ، ورأى أن محاولاته لن تجدي معها نفعاً ، فنظر إليها بإزدراء نظرة فيها علوّ وكبرياء وأجابها ببيت من الشعر العاميّ يقول فيه :

بنت الرّدِي(1) لو زَهَتْ بالعين ما يسند(2) الراس طِرْيَاهَا(3)

وأنا اللي رَمَاني عليها الزّين(4) شِلْـوِة(5) ليالـي وأخَلِّيهَـا

وهو يقصد أنها ليست ذات أصل حتى يتزوجها ، ولكن ما جذبه إليها هو الجمال وحده وليس أي شيءٍ غيره ، وبكت الفتاة بدموع حارة سخينة فليس ذنبها أنها ولدت لعائلة فقيرة ، وليس الفقر في حدّ ذاته عيباً ، ولكن فرحتها كانت أكبر من كل تصوّر لأنها استطاعت ردع ذلك الشاب الطائش ، وحافظت بذلك على شرفها وعفافها وشرف عائلتها الفقيرة المتواضعة . وبذلك وضعت حدَّاً لمحاولات ذلك الفتى الطائش الذي ذهب في حال سبيله ولم يعد يعاكسها مرّة أخرى .


(1) - الردي : الرديء من الناس .
(2) - يسند الرأس : أي يرفع الرأس
(3) - طرياها : أي ذكرها ، وأطرى الشيء أي ذكره .
(4) - الزين :الجمال ، يقال امرأة مزيونة أي جميلة .
(5) - شلوة ليالي : أي عدة ليالي .
Read more

الملك الجائر وقصة الإسراء والمعراج


يُحكى أنّه كان في مصر ملك جائر وكافر وعلى غير دين المسلمين ، وكان له وزير مسلم ، فدار نقاش في أحد الأيام في مجلس الملك حول قصة الإسراء والمعراج ، فأنكرها الملك إنكاراً شديداً ، وحاول الوزير المسلم أن يقنعه بشتى الوسائل ، ولكنه أراد دليلاً مادياً ، وكان أن غضب الملك من وزيره وطلب منه أن يأتيه ببرهان قاطع ، ودليل على ما يقول وإلا سيكون مصيره القتل ، وأسقط في يد الوزير المغلوب على أمره أمام هذا الملك الظالم ، وطلب من الملك مهلةً حتى يسأل رجال الدين ومن هم أفقه وأعلم منه في هذا المجال ، فأمهله الملك مدة أربعين يوماً ، وإن لم يأت بدليل فسيقطع رأسه في ذلك اليوم .

وصار الوزير يذهب إلى العلماء ويسألهم عن دليل يستطيع به إقناع الملك وتخليص نفسه مما ينتظره من مصير ، ولما كان العلماء يخشون سطوة ذلك الملك وبطشه فلم يرضَ أحدٌ منهم أن يذهب مع الوزير ، وضاقت الدنيا في وجه الوزير وقبل انتهاء المدة بأيام قليلة وعندما كان يسأل في كلّ مكان عله يجد من يخرجه من هذه الورطة ، فقال له بعض الناس ما لك إلا أن تذهب إلى الرجل الصالح الموجود في برّ الشـام ، وسار الوزير وظل يسأل حتى وصل إلى ذلك الرجل فوجده إنساناً بسيطاً رثّ الثياب يحرث على جملٍ له ، فانتظره عند نهاية الخطّ حتى وصل إليه ، فحيّاه الوزير ، وحكى له قصته مع الملك ، وطلب منه مساعدته ، فعاد به الرجل الصالح إلى بيته ، وبعد أن تناولا شيئاً من الطعام وهيئا نفسيهما سارا متوجهين إلى مصر وإلى قصر ملكها الظالم .

وفي اليوم المتمم للأربعين وهو آخر يوم من أيام المهلة حضر الوزير إلى قصر الملك ومعه الرجل الصالح ، فسأله الملك ساخراً هل أتيت ببرهان مقنع ؟ وإن لم تأتِ فأنت تعرف مصيرك ، فأشار الوزير إلى الرجل الصالح الذي معه وقال للملك هذا الذي سيبرهن لك إن شاء الله . فطلب منه الملك أن يبرهن له بالدليل القاطع على قصة الإسراء والمعراج والتي لم يستطع عقله أن يستسيغها فقال له الرجل الصالح ليس قبل أن نشرب الشاي عندك ، فأحضروا لهم الشاي وكان ساخناً ووضعوه أمامهم وأمام الملك . وعندها صفّق الرجل الصالح بيديه فنام الملك ونام كلُّ من كان حاضراً عنده في تلك الجلسة ، وعندما نام الملك رأى في منامه طائراً كبيراً عملاقاً يقترب منه وينقضّ عليه ويمسكه بأظافره القوية ويخطفه ويطير به بعيداً ، وطار به الطائر مسافة بعيدة حتى وصل به إلى صحراء قاحلة لا يوجد بها أحدٌ من الناس ورماه هناك ، وإذا بالملك يتحول إلى امرأة في ساعته ، ونظر الملك إلى نفسه وإذا به امرأة في كل شيء ، فهام على وجهه في الصحراء لا يدري أين يذهب ، وعطش جداً وأصابه جوع شديد ، وبعد أن أصابه إرهاق شديد ، رأى بدوياً على هجينٍ له يقتـرب منه ، فسألـه البدوي : ما تفعلين هنا أيتها المرأة ، ألك أحد هنا أم أنكِ قد ضللت الطريق ، فأجابت بالنفي فأردفها وراءه وسار بها إلى خيمته وأطعمها وأسقاها ثم تزوجها ، وحملت المرأة من ذلك البدوي وبعد فترة الحمل أنجبت له طفلاً ، ثم بعد ذلك أنجبت له طفلين آخرين ، ودام ذلك حوالي سبع سنوات كانت فيها المرأة تربي أولادها وتقيم مع زوجها البدوي في بيته في الصحراء حتى نسيت تماماً أنها كانت رجلاً وملكاً في يوم من الأيام .

وفي أحد الأيام وعندما كانت المرأة تحمل ابنها الصغير على كتفها رأت طائراً صغيراً يعدو أمامها فتبعته لتمسكه إلى ابنها ليلعب به ، وعدا الطائر أمامها وسارت خلفه حتى بعدت عن بيتها ، ثم تحول فجأة إلى طائر كبير وإذا به ذلك الطائر العملاق الذي اختطفها أول مرة قبل سبع سنوات ، وانقض الطائر على المرأة وحملها بمخالبه القوية وطار بها مسافة طويلة ، ثم رماها في قصر الملك وإذا بها قد أصبحت رجلاً .

وعندها صفق الرجل الصالح بيديه فاستيقظ الجميع واستيقظ الملك ونظر حوله ، وقال أين أنا فقال له الرجل الصالح أنت في قصرك ومكانك أيها الملك وها هو الشاي ما زال ساخناً ولم يبرد بعد .

فقال له الرجل الصالح : هل آمنت الآن أم لا ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . وروى لهم القصة من أولها إلى آخرها وما حدث له خلالها ، وصار بعدها ملكاً عادلاً طيباً ، ولم يعد يظلم أحداً أو يتعرض لأحد من رعيته بسوء .
Read more

السبت، 6 يوليو 2013

لقاء المقدس الأردبيلي بالقائم (ع)

مكان جرح الامام علي - محراب الامام علي -  لقاء المقدس الأردبيلي بالقائم (ع)

قال المحدث الجليل السيد نعمة الله الجزائري في (الأنوار النعمانية) أخبرني أوثق مشايخي في العلم والعمل وكان تلميذاً لمولاي الأردبيلي من أهل (تفرش) واسمه الأمير علام وكان في غاية الزهد والورع قال:

كانت لي حجرة في المدرسة المحيطة بالقبة الشريفة بالغري واتفق لي ذات ليلة أن خرجت بعد أن فرغت من المطالعة وكان قد ذهب كثير من الليل فبينما أنا أجول في الصحن رأيت شخصاً مقبلاً نحو الروضة المقدسة فتساءلت إن كان الرجل من لصوص القناديل فأقبلت نحوه فلما قربت منه عرفت أنه أستاذنا الفاضل العالم التقي الزكي مولانا أحمد الأردبيلي (قدس الله روحه) فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب وكان مقفلاً فانفتح له عند وصوله إليه وجرى مثل ذلك عند الباب الثاني والثالث حتى دخل الروضة المقدسة فسلم ورد عليه السلام صوت من جهة القبر الشريف وسمعته يحدث الإمام (ع) في مسألة علمية ثم خرج فمشيت خلفه حتى خلف الغري متوجهاً نحو مسجد الكوفة فكنت خلفه بحيث لا يراني حتى دخل المسجد وصار إلى المحراب الذي استشهد أمير المؤمنين (ع) عنده فسمعته يتكلم مع أحدهم في المسألة نفسها ثم خرج من المسجد ورجع أدراجة ورجعت خلفه وهو لا يراني وعندما وصل إلى بوابة البلدة كان الصبح قد أسفر فأظهرت نفسي له وقلت يا مولانا لقد كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة إلى الآن وأقسم عليك ألا أخبرتني بما جرى عليك ومن هو الشخص الأول الذي كلمته ومن هو الثاني؟

فقال: أخبرك على أن لا تخبر به أحداً ما دمت حياً فلما توثق ذلك مني قال كنت أفكر في بعض المسائل وقد استغلقت علي فوقع في قلبي أن أتى أمير المؤمنين (ع) وأساله عن ذلك ولما فعلت أحالني (ع) إلى صاحب الزمان (ع) وقال: ائت مسجد الكوفة فالقائم هناك هذه الليلة وإنه إمام زمانك فسله مسألتك.
Read more